العلامة المجلسي
455
بحار الأنوار
علي ما شكوت منه ؟ . قال : اللهم لا ، إلا أن يقول كما يقول الناس ، وينقم كما ينقمون ، فمن أغراك به وأولعك بذكره دونهم ؟ . قال عثمان : إنما أفتى من أعظم الداء الذي ينصب نفسه لرأس الامر وهو علي ابن عمك ، وهذا - والله - كله من نكده وشؤمه . قال ابن عباس : مهلا ! استثن يا أمير المؤمنين ! قل : إن شاء الله . فقال : إن شاء الله . ثم قال : إني أنشدك يا بن عباس ! الاسلام والرحم ، فقد والله غلبت وابتليت بكم ، والله لوددت أن هذا الامر كان صائرا ( 1 ) إليكم دوني فحملتموه عني وكنت أحد أعوانكم عليه ، إذا والله لوجدتموني لكم خيرا مما وجدتكم لي ، ولقد علمت أن الامر لكم ولكن قومكم دفعوكم عنه واختزلوه دونكم ، فوالله ما أدري أرفعوكم أم رفعوه عنكم ( 2 ) . قال ابن عباس : مهلا يا أمير المؤمنين ! فإنا ننشدك الله والاسلام والرحم مثل ما نشدتنا ، أن تطمع فينا وفيك عدوا ، وتشمت بنا وبك حسودا ، إن أمرك إليك ما كان قولا ، فإذا صار فعلا فليس إليك ولا في يدك ، وإنا والله لتخالفن ( 3 ) إن خولفنا ، ولتنازعن إن نوزعنا ، وما يمتنك ( 4 ) أن يكون الامر صار إلينا دونك إلا أن يقول قائل منا ما يقوله الناس ويعيب كما عابوا ! وأما صرف قومنا عنا الامر فعن حسد قد ( 5 ) والله و ( 6 ) ما عرفته ، وبغي والله ( 7 ) علمته ، فالله بيننا وبين قومنا ، وأما قولك انك لا تدري أرفعوه عنا أم رفعونا عنه ( 8 ) ؟ ، فلعمري إنك لتعرف أنه لو صار إلينا هذا الامر ما ازددنا به
--> ( 1 ) في المصدرين : كان صار . ( 2 ) في المصدرين : ادفعوه عنكم أم دفعوكم عنه . ( 3 ) في المصدرين : يديك . . لنخالفن . . لتنازعن . وفي ( س ) : لننازعن . ( 4 ) في الموفقيات : وما تمنيك ، وهو الظاهر . ( 5 ) قد : اسم مرادف لحسب ، كما في مجمع البحرين 3 / 126 . ( 6 ) وضع على الواو في ( ك ) رمز نسخة بدل . ( 7 ) في المصدرين : قد والله عرفته ، وبغي قد والله . وفي ( س ) : وبقي ، وفي ( ك ) : قد ، ووضع عليها رمز نسخة بدل . ( 8 ) في الموفقيات : ادفعوه عنا أم دفعونا عنه .